عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

381

اللباب في علوم الكتاب

ما بعد [ نعم ] « 1 » و « بئس » على الحال . والقرين : المصاحب [ الملازم ] « 2 » وهو فعيل بمعنى مفاعل : كالخليط والجليس ، والقرن : الحبل « 3 » ؛ لأنه يقرن به بين البعيرين قال : [ البسيط ] 1796 - . . . * وابن اللّبون إذا ما لزّ في قرن « 4 » قوله تعالى : [ سورة النساء ( 4 ) : آية 39 ] وَما ذا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيماً ( 39 ) قوله : « وَما ذا عَلَيْهِمْ » . قد تقدم الكلام على نظيرتها ، و « ما ذا عَلَيْهِمْ » استفهام بمعنى الانكار . قال القرطبي : « ما » : في موضع رفع بالابتداء ، و « ذا » خبره ، و « ذا » بمعنى الّذي ، وهذا يحتمل أن يكون الكلام قد تمّ هنا ، ويجوز أن يكون « وماذا » اسما واحدا ، ويكون المعنى أي : وأيّ شيء عليهم في الإيمان باللّه ، أو ماذا عليهم من الوبال والعذاب يوم القيامة . ثم استأنف بقوله : لَوْ آمَنُوا ويكون جوابها محذوفا ، أي : حصلت لهم السّعادة ، ويحتمل أن يكون [ تمام ] الكلام ب « لو » وما بعدها ، وذلك على جعل « لو » مصدريّة عند من يثبت لها ذلك ، أي : وما ذا عليهم في الإيمان ، ولا جواب لها حينئذ ، وأجاز ابن عطيّة « 5 » أن يكون وَما ذا عَلَيْهِمْ جوابا ل « لو » ، فإن أراد من جهة المعنى فمسلّم « 6 » وإن أراد من جهة الصّناعة ففاسد ؛ لأن الجواب الصّناعي لا يتقدّم عند البصريّين ، وأيضا فالاستفهام لا يجاب ب « لو » ، وأجاز أبو البقاء « 7 » في « لو » أن تكون بمعنى « إن » الشّرطيّة ؛ كما جاء في قوله : وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [ البقرة : 221 ] أي : وأيّ شيء عليهم إن آمنوا . قال الجبائي « 8 » : ولو كانوا غير قادرين ، لم يجز أن يقول اللّه ذلك ؛ كما لا يقال لمن هو في النّار معذّب : ماذا عليهم لو خرجوا منها ، وصاروا إلى الجنّة ، وكما لا يقال للجائع الذي لا يقدر على الطّعام : ماذا عليه لو أكل . [ وقال الكعبي ] « 9 » لا يجوز أن يمنعه القدرة ، ثم يقول : ماذا عليه لو آمن ؛ كما [ لا ]

--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) في أ : الحبال . ( 4 ) هذا صدر بيت لجرير وعجزه : لم يستطع صولة البزل القناعيس ينظر ديوانه ( 323 ) والكتاب 1 / 295 وشرح المفصل لابن يعيش 1 / 35 واللسان ( لزز ) والدر المصون 2 / 227 ، 363 . ( 5 ) ينظر : المحرر الوجيز 2 / 53 . ( 6 ) في أ : المسلم . ( 7 ) ينظر : الإملاء 1 / 180 . ( 8 ) ينظر : تفسير الرازي 10 / 81 . ( 9 ) ينظر : السابق .